الشيخ الجواهري
383
جواهر الكلام
داء دواء ، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف ، نسئل الله التوفيق لهذه المراتب . ( و ) كيف كان ف ( لو افتقر إلى الجراح أو القتل هل يجب ؟ قيل ) والقائل السيد والشيخ في التبيان والحلبي والعجلي والفاضل في جملة من كتبه ويحيى بن سعيد والشهيد في النكت على ما حكي عن بعضهم : ( نعم ) يجب ( وقيل ) والقائل الشيخ والديلمي والقاضي وفخر الاسلام والشهيد والمقداد والكركي على ما حكي عن بعضهم : ( لا ) يجوز ( إلا بإذن الإمام عليه السلام ) بل في المسالك هو أشهر ، بل في مجمع البرهان هو المشهور بل عن الاقتصاد الظاهر من شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الانكار لا يكون إلا للأئمة عليهم السلام أو لمن يأذن له الإمام عليه السلام فيه ( وهو الأظهر ) للأصل السالم عن معارضة الاطلاق المنصرف إلى غير ذلك ، خصوصا بعد ما سمعت من اشتراط الوجوب بتجويز التأثير المشعر ببقاء المأمور والمنهي ، بل لعل ذلك هو مقتضى الأمر والنهي الواجبين ، ضرورة عدم موضوعهما مع القتل ، ودعوى كون المراد منهما حمل الشخص على ترك المنكر ولو ترك الواجب الذي يحصل بقتله عدم وقوع المنكر منه كما ترى مجاز لا قرينة عليه بل لعلها على العكس موجودة ، كل ذلك مضافا إلى ما في جواز ذلك لسائر الناس عدولهم وفساقهم من الفساد العظيم والهرج والمرج المعلوم عدمه في الشريعة ، خصوصا في مثل هذا الزمان الذي غلب النفاق فيه على الناس ، وبالجملة لا يكاد ينكر اقتضاء تجويز ذلك لسائر الناس على مقتضى إطلاق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فساد النظام ، فدعوى اقتضاء إطلاق ما دل على وجوبهما خصوصا ما